جيرار جهامي ، سميح دغيم

1068

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والصواب يستعملان في المجتهدات ، والحق والباطل يستعملان في المعتقدات . . . واعلم أن الأصوليين قد يقولون هذا حقّ اللّه وهذا حقّ العبد . فحقّ العبد عبارة عمّا يسقط بإسقاط العبد كالقصاص ، وحقّ اللّه ما لا يسقط بإسقاط العبد كالصلاة والصوم والجهاد والحجّ . . . ونحو ذلك . . . وحقّ اليقين عبارة عن فناء العبد في الحقّ والبقاء به علما وشهودا وحالا لا علما فقط ، فعلم كل عاقل الموت علم اليقين ، وقيل : علم اليقين ظاهر الشريعة وعين اليقين الإخلاص فيها ، وحق اليقين المشاهدة فيها . ( كشاف الاصطلاحات ، الحقّ ؛ حقّ اليقين ، 1 / 682 - 684 ) . - الحقّ : من لا يقبح منه فعل ، وهو صفة سلبية ، وقيل : من لا يفتقر في وجوده إلى غيره ، وقيل : الصادق في القول . والحق مصدرا : يطلق على الوجود في الأعيان مطلقا ، وعلى الوجود الدائم ، وعلى مطابقة الحكم وما يشتمل على الحكم للواقع ومطابقة الواقع له . . . وحقّ اللّه : امتثال أمره وابتغاء مرضاته . وحق الإنسان : كونه نافعا له ورافعا للضرّ عنه . ( الكليات ، فصل الحاء ، الحق ، 2 / 237 - 238 ) . * في أصول الفقه - الحقّ وضدّه الباطل . ( الكليني ، الكافي 1 ، 22 ، 7 ) . - الحقوق نوعان : حق اللّه ، وحق الآدمي . فحق اللّه لا مدخل للصلح فيه كالحدود والزكوات والكفارات ونحوها . وإنما الصلح بين العبد وبين ربه في إقامتها ، لا في إهمالها ، ولهذا لا يقبل بالحدود ، وإذا بلغت السلطان فلعن اللّه الشافع والمشفع . وأما حقوق الآدميين فهي التي تقبل الصلح والإسقاط والمعاوضة عليها . ( ابن القيّم الجوزية ، إعلام الموقّعين 1 ، 108 ، 16 ) . - « الحق » في الشريعة الإسلامية يمثّل القاعدة الأساسية للتشريع كله ، ويتميّز مفهومه وطبيعته بما يأتي : أولا : أنه ذو مفهوم ذاتي واجتماعي معا ، إذ يراعى فيه « حق الغير » من الفرد أو المجتمع إبّان استعماله كسبا وانتفاعا . ثانيا : أن هناك حقّا للمجتمع ، يطلق عليه حق اللّه تعالى ، وسمّي بذلك لشمول نفعه وعظيم خطره . ثالثا : أن الاعتراف بكل منهما : بالحق الفردي وحق المجتمع ، يجعل كلّا من المصلحة الفردية ومصلحة المجتمع معتبرة على قدم المساواة ، ذلك لأن الحق وسيلة غايته المصلحة ، وهذا ينطوي على اعتراف بالقيمة الذاتية للإنسان الفرد ، واعتراف بالمجتمع كشخصية اعتبارية ذات مصلحة جوهرية ومستقلّة عن المصالح الفردية ، لأن كلّا منهما من مكوّنات الواقع الاجتماعي . رابعا : أن اعتبار المصلحة العامة والفردية معا عدل ، ينبغي العمل على تحقيقه ، حتى لا تقتات إحدى المصلحتين على الأخرى . خامسا : غير أنه عند التعارض تقدّم المصلحة العامة ، إذا لم يمكن التوفيق ، لأن العدل يقتضي ألا تهدر مصلحة كبرى ، في سبيل المحافظة على مصلحة فردية ، وهذا من مقرّرات العقل والدين . سادسا : أن الحق وسيلة ، ينبغي أن تفضي إلى غايتها ، ومن هنا كان تقييد استعمال